تقاريرنبض الساعةنبض خاص

قلق في الأسواق السورية.. ماذا يجري؟

خاص – نبض الشام

يشكل تذبذب سعر صرف الدولار أمام الليرة السورية حالة من القلق الدائم في الأسواق، إذ لم يعد الاستقرار النقدي مجرد مسألة مالية، بل تحول إلى عامل مؤثر مباشرة في حياة المواطنين اليومية. فعلى الرغم من فترات الانخفاض المحدودة في سعر الصرف، إلا أن انعكاسها على أسعار السلع بقي ضعيفاً، ما خلق فجوة بين الواقع النقدي وحركة الأسواق، وأشعل جدلاً دائماً بين البائع والمستهلك حول عدالة التسعير.

أسعار موسمية.. ولكن!
في جولة على عدد من الأسواق السورية، يبدو واضحاً أن أسعار الخضار والفواكه ما تزال مرتفعة رغم وفرتها في موسمها. البطاطا والحمضيات والتفاح تُباع بأسعار تفوق قدرة كثير من الأسر، فيما لحقت بها بقية الخضروات لتشكل عبئاً إضافياً على المائدة اليومية. حتى الخضار الورقية، التي اعتاد الناس أن تكون في متناول اليد، حافظت على مستويات سعرية مرتفعة، ما يعكس خللاً في آلية التسعير لا ينسجم مع وفرة العرض.

شكاوى لا تتوقف
يعبر كثير من المواطنين عن استيائهم من استمرار الغلاء، مؤكدين أنهم لم يلمسوا أي تحسن حقيقي رغم الحديث عن تحسن نسبي في سعر الصرف. وتتسع دائرة الشكوى لتشمل قطاعات أخرى كالألبسة والمواد الغذائية واللحوم، حيث يرى المستهلك أن انخفاض الدولار لا ينعكس إلا ببطء شديد، إن انعكس أساساً.

يرى بعض الصناعيين أن العوامل النفسية تلعب دوراً كبيراً في تقلبات سعر الصرف، إذ تؤثر التوقعات والإشارات السياسية في سلوك السوق أكثر من المؤشرات الاقتصادية الفعلية. هذا القلق يدفع التجار إلى التريث في خفض الأسعار خوفاً من عودة ارتفاع الدولار، بينما يسارعون إلى رفعها عند أي صعود مفاجئ، ما يكرس حالة عدم التوازن.

المنافسة والرقابة
يشير خبراء اقتصاديون إلى أن المبالغة في التحوط وغياب المنافسة الحقيقية يسهمان في إبقاء الأسعار مرتفعة. فالتاجر الذي يبالغ في حماية هامش ربحه يحمّل المستهلك أعباء إضافية، بينما يؤدي ضعف الرقابة ووجود بعض الممارسات الاحتكارية إلى تعقيد المشهد أكثر.

يبقى استقرار سعر الصرف عاملاً أساسياً في إعادة التوازن إلى الأسواق، لكنه ليس العامل الوحيد. فتعزيز المنافسة، وتفعيل الرقابة، ونشر ثقافة تسعير عادلة، كلها خطوات ضرورية لتخفيف العبء عن المواطن وإعادة الثقة إلى الحركة التجارية، بحيث يشعر الناس فعلاً بأن أي تحسن اقتصادي ينعكس على حياتهم اليومية.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى